مكي بن حموش

5953

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : هو جمع غرّ وغرّ مصدر « 1 » . وقيل : هو مصدر « 2 » ، وفيه بعد لأن الفعل متعدّ ولم يأت في مصدر المتعدّي فعومل إلّا في أشياء مسموعة مثل لزمته لزوما ونهكه المرض نهوكا « 3 » . ثم قال تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ أي : إن الشيطان الذي نهيتكم ألّا يخدعكم ويغرّكم لكم عدو . فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أي : أنزلوه منزلة العدو لكم واحذروه ولا تطيعوه ، فإنما يدعو من أطاعه وهم حزبه . لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ أي : من المخلّدين في نار جهنّم . ويقال : السعير : الطبقة السادسة من جهنم لأنها سبع طباق ، وطبقة تحت طبقة ، لكل طبقة باب ، كما قال : لها سبعة أبواب . فكل باب تحت الباب الذي فوقه أعاذنا اللّه منها . وعدو هنا بمعنى معاد ، فيجوز تثنيته وجمعه وتأنيثه ، فإن جعلته بمعنى النسب لم تجمع ولم تثن ولم يؤنث . وعلى هذا قال تعالى : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي « 4 » . ثم قال تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ يعني عذاب النار .

--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 361 ، ومشكل الإعراب 2 / 593 والجامع للقرطبي 14 / 323 . ( 2 ) انظر : مشكل الإعراب 2 / 593 . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 361 ، والجامع للقرطبي 14 / 323 . ( 4 ) الشعراء : آية 77 .